يحيى العامري الحرضي اليماني
417
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وله ذرية أخيار ، وابتلي في آخر عمره بذهاب بصره ، فأتي بقدّاح ، فأبى ، وأنشد : وقالوا قد دهى عينيك سوء * فلو عالجته بالقدح زالا فقلت الرب مختبري بهذا * فإن أصبر أنل منه السؤالا وإن أجزع حرمت الأجر منه * وكان حصيصتي منه الوبالا وإني صابر راض شكور * ولست مغيّرا ما قد أنالا صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالا وربي غير متّصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى وروي أنه لما قال هذه الأبيات رد اللّه عليه بصره . وفيها أبو العلاء زهير بن عبد الملك الإيادي الإشبيلي ، طبيب الأندلس المصنف ، حدث عن أبي علي الغساني وجماعة ، وله شعر رائق ، وكياسة عظيمة ، وأموال عميمة ، وهو أحد شيوخ أبي الخطاب بن دحية ، وكان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة ، مع معرفة الطب التامة . وأهل بيته كلهم وزراء علماء . سنة ست وعشرين وخمسمائة كانت وقعة هائلة بين ملوك السلاجقة سنجر وابن أخيه مسعود ، قتل فيها أربعون ألفا ، وقاد مسعود نفسه إلى بين يدي عمه ، فعفا عنه ، ورده على عمله . وفيها أبو العز محمد بن عبد اللّه العكبري ، روى عن الجوهري والقاضي أبي الطيب والماوردي وغيرهم . سنة ثمان وعشرين وخمسمائة قدم رسول سنجر السلجوقي على المسترشد بغداد ، فأكرمه ، وأرسل معه خلعة عظيمة الخطر بمائة وعشرين ألف دينار ، وعرض المسترشد جيوشه فكانوا خمسة عشر ألفا في هيبة عظيمة ، وجدد قواعد الخلافة ، وهابته الملوك .